شرح كفاية المتعبد وتحفة المتزهد للمنذري يوميا بعد صلاة العصر في المسجد النبوي
برنامج دراسة المتون العلمية في التوحيد وأصول الإيمان لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
من جديد الكتب (التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن )
حساب الموقع في تويتر والفيس بوك

إذن طباعة
  • مسابقة

الحج وتهذيب النفوس


13 - الحج والاستغفار

كثيراً ما يأمر الله بالاستغفار، ولا سيما في نهاية الطاعة وعند إتمام العبادة، قال الله تعالى في آيات الحجِّ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1).والمراد بالإفاضة هنا أي إلى منى، حيث يقوم الحاجُّ بإكمال أعمال الحجِّ التي هي آخر أعماله، وأمر سبحانه في هذه الأثناء بملازمة الاستغفار؛ ليكون جابراً لما حصل من العبد من نقص، ولما وقع منه من تقصير.قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: (( والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفاً عندهم، وهو رمي الجمار، وذبحُ الهدايا، والطوافُ والسعيُ، والمبيتُ بمنى ليالي التشريق، وتكميلُ باقي…

المزيد

أثر وتعليق

تَعْدَادَ النِّعَمِ

عن سلَّام بن أبي مطيع، قال: أتينا سعيد بن إياس الجُريري وكان من مشايخ أهل البصرة وكان قدم من الحج فجعل يقول: «أَبْلَانَا اللهُ فِي سَفَرِنَا كَذَا وَأَبْلَانَا فِي سَفَرِنَا كَذَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّ تَعْدَادَ النِّعَمِ مِنَ الشُّكْرِ» الحلية لأبي نعيم (6/200).
كثيرٌ من الناس ينشغل بعد الحج بذكر المصاعب والمتاعب والمشاق عن تعداد النعم.

السابق

فوائد مختصرة

السبق والرفعة

قال ابن القيم رحمه الله : ولكن ها هنا أمر يجب التنبيه عليه، وهو أنه لا يلزم من سبقهم لهم في الدخول ارتفاع منازلهم عليهم، بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة؛ وإن سبقه غيره في الدخول، والدليل على هذا أن من الأمة من يدخل الجنة بغير حساب، وهم السبعون ألفا وقد يكون بعض من يحاسب أفضل من أكثرهم، والغني إذا حوسب على غناه، فوجد قد شكر الله تعالى فيه، وتقرب إليه بأنواع البر والخير والصدقة والمعروف، كان أعلى درجة من الفقير الذي سبقه في الدخول، ولم تكن له تلك الأعمال، ولا سيما إذا شاركه الغني في أعماله هو وزاد عليه فيها، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
فالمزية مزيتان؛ مزية سبق ومزية رفعة، وقد يجتمعان وينفردان، فيحصل لواحد السبق والرفعة، ويعدمهما آخر، ويحصل لآخر السبق دون الرفعة، ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المقتضى للأمرين، أو لأحدهما وعدمه، وبالله التوفيق.
[حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص: 118]

السابق